فوائد وفرائد من مختصر صحيح البخاري للشيخ الألباني (2)” كتاب العلم”

فوائد وفرائد من مختصر صحيح البخاري للشيخ الألباني (2)” كتاب العلم”
الشيخ محمد بن ابراهيم السبر
 
1.   وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا.
قال الشيخ: في رواية كريمة والأصيلي: وقال لنا الحميدي، وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج فهو متصل.
قلت: في هذه الرواية ما يؤكد أن قول المؤلف: قال فلان ” من شيوخه ” كقوله عنه: قال لي فلان، خلافا لبعض المعاصرين حيث صرح بأن القول الثاني كالأول في أنه منقطع، وقد رددت عليه في كتابي ” تحريم آلات الطرب ” وهو وشيك الصدور بإذن الله [1]
 كتاب العلم ص 41 / 1

2.   عن سفيانَ قالَ: إِذَا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: “حدَّثني” و”سمِعتُ”. واحتَجَّ بعضُهم في القراءَةِ على العالِمِ: بحديثِ ضِمَام بن ثعلبة قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: آللهُ أَمَركَ أن تصَليَ الصَّلواتِ؟ قالَ: ” نعمْ”.  قالَ: فهذهِ قراءةٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَخبرَ ضِمامٌ قومَه بذلكَ، فأجازُوه.
قال الشيخ: بعضهم: هو أبوسعيد الحداد ” فتح “.
وصله المصنف في الباب من حديث أنس، لكن ليس فيه أن ضماماً أخبر قومه بذلك، وإنما هو في الحديث من رواية ابن عباس. أخرجه بطوله الدارمي في”سننه” (1/165- 167)، وأحمد (1/ 264). وسنده حسن.
” فأجازوه ” قال الحافظ: أي قبلوه منه، ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث.
كتاب العلم ص 42، 43/ 1

3.   واحتَجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناوَلةِ بحديثِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – حيثُ كتَبَ لأَميرِ السَّريَّةِ كتاباً وقالَ: ” لا تَقرأْهُ حتَّى تبلُغَ مكانَ كذا وكذا”.
قال الشيخ: وصله ابن إسحاق عن عروة بن الزبير مرسلاً، والطبري في” التفسير” من حديث جندب البجلي بسند حسن كما في “الفتح”، وقال: فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً.
كتاب العلم ص 44/ 1

4.   عن عبدِ اللهِ بن عباس أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ بكتَابِهِ رجلاً، وفي روايةٍ: عبدَ اللهِ بن حُذافة السَّهْمي، وأمرَهُ أن يدفعَهُ إلى عظيمِ البحرينِ، فدفعَهُ عظيمُ الْبحرَينِ إلى كِسرى، فلمَّا قرأَهُ مزَّقهُ. فحسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّبِ قالَ: فدَعا عليهمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يمزَّقوا كل ممزَّقٍ.
قال الشيخ: قلت: قول ابن المسيب هذا مرسل، لم يذكر من حَدَّثَة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن قد جاء موصولاً من حديث التنوخي عند أحمد (3/ 441) وغيره من حديث عبد الله بن حذافةَ السَّهميِّ عن ابن سعد في الطبقات (1/260).  
كتاب العلم 1/45

5.   وإِنَّ العلماءَ هُمْ ورَثَةُ الأَنبياءِ، ورَّثوا الْعِلمَ، مَن أَخذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافرٍ.
قال الشيخ: هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود وغيره عن أبي الدرداء مرفوعاً، وله شواهد يتقوى بها كما قال الحافظ، وهو مخرج في “التعليق الرغيب (1/53).  
كتاب العلم 1/46    [2]

6.    و” إِّنما الْعِلْمُ بالتَعَلُّم.”
قال الشيخ: وهو طرف من حديث رواه أبو خيثمة (114) بسند صحيح عن أبي الدرداء موقوفاً، ورواه غيره عنه مرفوعاً، وله شاهد من حديث أبي هريرة، وآخر من حديث معاوية، وقد خرجته في الأحاديث الصحيحة (342). [3]
 كتاب العلم 1/46

7.   وقالَ ابنُ عباس: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } : حُلَماءَ فُقَهاءَ عُلماءَ.
ويقالُ: الرَّبَّانيُّ الذي يربِّي الناسَ بصغارِ الْعِلمِ قبْلَ كبارهِ.
قال الشيخ: وصله ابن أبي عاصم بسند حسن، والخطيب بسند آخر صحيح.
كتاب العلم 1/47

8.   يتَخوَّلُنا بها في {الأَيام} مخافةَ (في روايةٍ: كراهِيَةَ( السَّآمةِ علينا.
قال الشيخ: أي: يتعهَّدهم. قال الخطابي: “والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل فلك كل يوم لئلا نملّ”.  
كتاب العلم 1/47

9.   وقالَ عمر رضي الله عنه: ” تفقَّهوا قبلَ أن تُسَوَّدوا  “.
وقد تعلَّمَ أصحابُ النبي – صلى الله عليه وسلم – في كِبَرِ سِنِّهمْ.
قال الشيخ: وصله أبو خيثمة في”العلم” بسند صحيح، وكذا ابن أبي شيبة.
تسودوا: أي: تُجعلوا سادة.
كتاب العلم 1/48

10. عن عبدِ الله بن عباسٍ قالَ: أَقبلتُ راكباً على حمارٍ أَتَانٍ، وأَنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحْتِلامَ ؛ ورسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم] -ِقائم 2/ 218[ يصَلي] بالناس1/126[ بمِنىً ]في حجة الوداع [إلى غيرِ جدار..
قال الشيخ: أي إلى غير سترة، ويؤيده رواية البزار بلفظ: “والنبي – صلى الله عليه وسلم – يصلى المكتوبة ليس لشيء يستره”.كذا في “الفتح”.
قلت: لكن رواية البزار هذه لا تصح، كما حققته في “الضعيفة” (5814) في بحث مفيد جداً، قد لا يوجد في مكان آخر، وفيه بيان أن الحديث لا ينفي السترة، وأن من عزاه بزيادة: “إلى غير جدار” للمتفق عليه، بله (الجماعة)، فهو مخطئ أو متساهل، وأن هذه الزيادة من طريق مالك فقط، وأن أكثر الرواة عنه لم يذكروها، وكذلك الذين تابعوه على أصل الحديث لم يذكروها أيضاً.
كتاب العلم 1/50  [4]

11. ورحلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ مسيرةَ شهرٍ إلى عبدِ اللهِ بن أُنيْس في حديث واحد.
قال الشيخ: هو طرف من حديث أخرجه المصنف في “الأدب المفرد” وأحمد وأبو يعلى بسند حسن، وقد علّق طرفاً آخر منه في “97-التوحيد/32 –باب”
كتاب العلم 1/50

12. عن أبي موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: “مثَلُ ما بعثَني اللهُ بهِ من الهدَى والْعِلم؛ كمثَلِ الْغَيثِ الكثيرِ، أَصابَ أرضاً، فكانَ منْها نقيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، وفي روايةٍ معلقة: وكان منها طائفة قَيَّلَتِ الماء،
قال الشيخ: لم يخرجها الحافظ، واستظهر أن هذه اللفظة تصحيف، والصواب الأولى “قَبِلَتْ”. 
كتاب العلم 1/51

13. “… ورجلٌ كانَت عِندَهُ أَمَةٌ فأدَّبَها فأَحسَنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأَحسَنَ تعليمَها، (وفي روايةٍ: فَعَالها، فأَحسَنَ لها 3/ 123)، ثم أَعتَقها] ثم أصدقَها 6/ 121[، فتزَوجها فلهُ أجرانِ”.
قال الشيخ: ” ثم أصدقَها” هذه الزيادة معلقة عند المصنف، وقد وصلها أحمد وغيره، وهي زيادة شاذة لا تثبت في نقدي؛ كما بينته في الضعيفة” (3364).
كتاب العلم 1/54

14. قالَ الزهري: وكانت هند لها أزرارٌ في كمّيها بين أصابعها”.
قال الشيخ: هي هند بنت الحارث الفراسية راوية هذا الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها.
كتاب العلم 1/60

15. عن أبي هريرة قال: حفظْتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبَثَثْتُه، وأمَّا الآخَرُ فلَوْ بَثَثْتُه قُطِعَ هذا الْبُلعومُ .
قال الشيخ: قال الحافظ: “حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه، ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة”. ثم رد على غلاة المتصوفة الذين اتخذوا هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح قولهم الباطل: إن للشريعة ظاهراً وباطناً! فليراجعه من شاء.
 كتاب العلم 1/60

16. عن عبدِ الله) بن مسعود) قال: بيْنا أنا أَمشي معَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في] بعض 8/ 189[ خِربِ )وفي روايةٍ: حَرْثِ 5/ 228 (المدينةِ، وهو يتوكَّأُ على عسيب معه. 
قال الشيخ: قال الحافظ: ” وهذا أصوب؛ فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ: كان في نخل”.
كتاب العلم 1/61

17. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِوا مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}. – قالَ الأَعمشُ: هكذا في قِراءتنا- ،] فقال بعضُهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه[.
قال الشيخ: قلت: ولا منافاة بين هذه القراءة والقراءة المشهورة المتواترة {وما أُوتيتم} كما لا يخفى.
كتاب العلم 1/62

18. وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: لم أَفقَهْ (وفي روايةٍ: لم أَسمع) هذهِ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وذُكر العراق، فقال: لم يكن عراقٌ يومئذٍ.
قال الشيخ: قد صح توقيت ذات عرق لأهل العراق من رواية ابن عمر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فراجعه في كتابي “حجة النبي صلى الله عليه وسلم ” (ص 52 ظ- طبعة المكتب الإسلامي الثالثة).
كتاب العلم 1/65

19. وقال مالك: عن نافع عن ابن عمر: لا تَنْتَقِبُ المحرمة.
قال الشيخ: هو في” الموطأ” (1/ 305)، وغرض المصنف رحمه الله تعالى أن مالكاً اقتصر من الحديث على رواية هذه الجملة منه موقوفاً على ابن عمر، وفي ذلك تقويةٌ لرواية عبيد الله المعلقة، التي بينت أن هذه الجملة مدرجة في الحديث، وأنها من قول ابن عمر، وهو الذي رجحه الحافظ في “الفتح”؛ خلافاً للمصنف فإنه أشار إلى ترجيح الرفع كما بينته في”الإرواء (1011)
كتاب العلم 1/65
****
 
———————–
1.       وقد طبعت أول طبعة للكتاب 1416هـ
2.       الحديث طرقه لا تخلو من مقال ومضطرب الإسناد، وقد ضعفه الدارقطني في العلل لاضطراب أسانيده، وأعله ابن القطان، وبعضهم صححه بمجموع طرقه وشواهده، وممن صححه الحاكم وابن حبان والعراقي وابن الملقن وجوَّد الزيلعي بعض طرقه، وقال ابن حجر: له طرق وشواهد يعرف بها أن للحديث أصلا.
3.       هذا الأثر الصواب أنَّهُ موقوف من كلام أبي الدرداء رضي الله عنه، ولا يصحّ مرفوعاً، ورُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه على وجه الوَهمِ، بَيَّنَ ذلك الدارقطني في كتاب “العلل (10 / 326- 327). 
[4] الشيخ الألباني يرى أن هذه الرواية شاذة لاتصح وبسطه في الضعيفة، وقال ابن رجب في فتح الباري ج 4/ 7: ” ولا نعلم أحدا ذكر في حديث ابن عباس «إلى غير جدار» غير مالك. وقد خرجه في  «الموطأ»  في موضعين، ذكر في أحدهما هذه الكلمة، وأسقطها في الأخرى. وقد قال الشافعي: قول ابن عباس « إلى غير جدار»  ، أراد – والله أعلم -: إلى غير سترة.
واستدل بذلك على أن السترة غير واجبة في الصلاة.
وحمله غيره على أن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان يصلي إلى عنزة، فإن هذه كانت عادته في الأسفار، على ما يأتي – إن شاء الله تعالى.
فكلام البخاري قد يدل على هذا؛ لإدخاله هذا الحديث في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
وحمله الإمام أحمد – في رواية ابن منصور والأثرم – على مثل هذا.
لكن البخاري قد خرج الحديث، وفيه: أن النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صلى إلى غير جدار، كما تقدم، إلا أن يقال: لا يلزم من عدم الجدار نفي استتاره بحربة ونحوها. .اهـ